أصداء كبيرة تعقب إعلان الصحيفة العاصمية لحجم مبيعاتها
المالك: مغامرة الجزيرة جعلتني أصدم بصحف زميلة
فهد سعود وتركي العوين من الرياض: رفض رئيس تحرير صحيفة الجزيرة السعودية خالد المالك في حديث خاص لإيلاف الاتهامات الواسعة التي انتشرت عبر مواقع الانترنت، التي قالت إن إعلان
الجزيرة عن حجم مبيعاتها كان هدفه جذب المعلنين، وقال إن هذا غير صحيح تماما، وهذه مجرد استنتاجات وفرضيات، فكل معلن على بيّنة ومعرفة بأرقام التوزيع في جميع الصحف، ولكن بعض الصحف لا ترغب في الإفصاح عن أرقام توزيعها، و"ليس هناك مبرر واحد يستطيع أحد أن يقنعك به حين تسأله لماذا لا يعلن أرقام توزيعه".
وأضاف: كل ما ينشر حول هذه الأمور هي مجرد أرقام غير موثقة وغير صحيحة ومبنية على المبالغة، وحتى لو كان هدف الجزيرة استقطاب المعلن كما يقال، فأين المشكلة؟ فالصحيفة أعلنت عن أرقام توزيعها ووثقت ذلك بخطاب رسمي من قبل المرجعية الرسمية، ولم تأتِ بها من الفراغ".
ويأتي تصريح المالك إثر تصاعد الخلاف والاختلافات حول صحيفة الجزيرة وبعد إعلانها عن أرقام توزيعها، وتشكيك مواقع على الانترنت بالأرقام رغم صدورها من جهة محايدة وهي الشركة الوطنية الموحدة للتوزيع التي توزع جميع الصحف السعودية. وتزامن هذا مع استعداد الجزيرة للاحتفال بمرور 50 عاما على صدور أول عدد لها في نهاية هذا العام.
ولاقى إفصاح صحيفة الجزيرة عن أرقام توزيعها أصداء واسعة واهتمامات كبيرة بين مؤيد لتوجه الجزيرة بإعلان أرقام توزيعها (منفردة) لأول مرة في تاريخ الصحافة السعودية وهم الغالبية، وبين من ساءه أن يقتصر الإعلان على صحيفة واحدة دون باقي الصحف.
ويتطلع القراء منذ زمن طويل إلى أن تتاح لهم الفرصة للاطلاع على أرقام توزيع الصحف المحلية الأخرى، وفي ظل إعلان الجزيرة عن أرقامها سوف تتزايد هذه الرغبة كما هو متوقع، خصوصاً أن بعض هذه الصحف تستحوذ على عدد جيد من القراء اعتماداً على ما يتناقله الناس عنها وإن لم يكن اعتمادا على مستند رسمي من شركة التوزيع.
وأكد المالك في سياق حديثه لإيلاف أنه صدم من عدم تفاعل الصحف الزميلة مع إعلان الجزيرة حول أعداد التوزيع" لان غالبية الصحف لم تنشر شيئا عن هذه الخطوة، التي كنت اعتقد أنها ستجد الترحيب من الصحف الزميلة، لأن "مغامرة" الجزيرة في إعلان أرقام توزيعها منفردة، وجديدة، وفيها الكثير من الشجاعة وفيها ما يشجع بقية الصحف لأن تعلن أرقامها إسوة بالجزيرة". وقال: "كان المفروض أن تحتفي بقية الصحف، مع الجزيرة، وتثني عليها، وتشجعها، وتعاضدها بالنشر عنها، لا أن تتجاهلها وكان الأمر مجرد حدث عادي".
وبينما اعتقد البعض أن إعلان الجزيرة عن أرقام توزيعها يبدو وكأنه موجه بشكل غير مباشر لصحف زميلة، نفى رئيس تحرير صحيفة الجزيرة خالد المالك أن يكون الأمر كذلك، وقال: "إنني احترم كل الصحف الزميلة وكل الزملاء ورؤساء التحرير والقياديين والزملاء الآخرين، والإعلان عن أرقام توزيع الجزيرة اقتصر عليها فقط، ولم يشر من بعيد أو قريب إلى أي صحيفة أخرى لا بالمقارنة ولا بمعلومات عنها".
وقال: "إن هذا الأمر ليس موجها لأي صحيفة من الصحف السعودية بلا استثناء، وبما يربط الجزيرة من زمالة وصداقة مع بقية الصحف، تمنعها أن تلجأ إلى مثل هذه الطريقة، ولو تمعن الجميع في هذا الإعلان المنشور في كل الصحف لوجدوا أنه لا يشير إلى أي صحيفة ولم يصنف ترتيبا للصحف ولم يضع الجزيرة في المراكز الأولى أو يضع أي إشارة تسيء إلى صحيفة أخرى".
وأضاف: "وربما يكون المتضرر أو المستفيد أيا كان، من هذا التحليل، هي الجزيرة نفسها فهي التي استطاعت أن تأخذ بهذه الخطوة دون التفكير بما ستؤول إليه هذه النتائج، ولكنها "مغامرة" كان لزاما على صحيفة الجزيرة أن تخوضها حتى تكون دافعا لبقية الصحف في الإعلان عن أرقام توزيعها الحقيقية".
وكانت مداخلات كثيرة في بعض مواقع الإنترنت ومن مصدر واحد وجهة واحدة حسبما أكدته صحيفة الجزيرة قد جُنِّدت للتعتيم على أرقام الجزيرة التوزيعية وتضليل الناس حولها والتشكيك فيها دون أن يكون لديهم ما يقنعون به القراء، وكأن الأرقام التي أعلنت تعنيهم أو أنها سوف تلحق الضرر بهم. وفي مقابل ذلك كانت هناك مداخلات موضوعية شجعت الخطوة ورأت فيها حركة إعلامية صحيحة، وأن المستفيد من الإفصاح عن أرقام توزيع أي صحيفة هو القارئ والمعلن على حد سواء وأن هذه الخطوة جديرة بالاحتفاء.
وردا على سؤال بشأن حقيقة توزيع صحيفة الجزيرة 50 ألف نسخة مجانا يوميا وحسابها ضمن حجم المبيعات، اعتبر رئيس تحرير الجزيرة أن كل أعداء لهذا التوجه، بإعلان أرقام التوزيع، سواء كان من الجزيرة أو غيرها، وكل المتضررين من هذا الإفصاح، و من هذه الخطوة لابد وان يواجهوها بمثل هذا الكلام".
وأضاف أنهم قدموا الأرقام من الشركة الوطنية للتوزيع، وهي أرقام موثقة بخطاب رسمي، من الشركة التي توزع لغالبية الصحف السعودية، وهي شركة لا تملكها الجزيرة، فبالتالي لا يمكن أن تكون هذه الأرقام غير صحيحة ولا يعتد بمن يرمي هذه التهم جزافا لأن الجزيرة اعتمدت على خطاب موثق، ومن يشكك بالأمر عليه أن يطلب شهادة من الشركة الوطنية وسنرى حينها كم عدد مبيعاته.
وتنافست بعض مواقع الانترنت في توجيه اتهامات للجزيرة حول تخفيضها سعر الاشتراك السنوي إلى 200 ريال في حين يتراوح الاشتراك السنوي في صحف أخرى بين 400 و600 ريال وهو ما قالت هذه المواقع إنه ساهم في زيادة المبيعات معتبرين أن هذا الإعلان ليس من باب الشفافية بل من باب جذب المعلن
ويتوقع عدد من المراقبين توجه صحف أخرى خلال الفترة المقبلة نحو الكشف عن أرقام توزيعها ليشتد التنافس في ما بين الصحف للاستحواذ على اكبر نسبة ممكنة في السوق من إعلانات واشتركات ومبيعات لتشعل بذلك الجزيرة الصحافة السعودية وتعيد التنافس بين كبريات الصحف المحلية وهو ما يعد امرا إيجابيا من وجهة نظر متابعين كونه سيبرز المواد الأجمل والأكثر احترافية لجذب القارئ ولعل هذه الخطوة تكون مقدمة لشفافية طويلة الأمد من الصحافة السعودية تجاه نفسها في المقام الأول ما يخدم جودتها في الطرح واتساع متابعتها من الجمهور
وكانت معارك صحافية قد نشأت في السابق بين بعض الصحف بسبب الإعلان من طرف واحد عن أرقام التوزيع، الشيء الذي أثار صحفاً أخرى منافسة، لأن موضوع أرقام التوزيع يتعلق بمسألة إقناع المعلنين والحصول على حصة من كعكة الإعلان المحلي والدولي.
ولكن لماذا الهجوم الشرس على صحيفة الجزيرة كونها اعتمدت الشفافية بهذا الإعلان ومن المستفيد من هذا الهجوم وهل هناك ضرر من كشف الصحف عن أرقام مبيعاتها ؟
هذه تساؤلات قد لا توجد لها إجابة شافية في الوقت الراهن، الأكيد أن خطوة الجزيرة بالجدل الذي دار حولها، قد فتحت الباب على مصراعيه لمزيد من التنافس الكبير بين الوسائل الإعلامية السعودية، التي تعد الأبرز على مستوى الخليج والعالم العربي.