إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | دليل إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2754 الجمعة 5 ديسمبر 2008 آخر تحديث  GMT 1:45:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

أميركا و"وحدة المسارين" ؟!

GMT 0:15:00 2008 السبت 5 يوليو

النهار اللبنانية


راجح الخوري

بعدما خرجت سوريا من لبنان، بات شعار "وحدة المسارين" الذي طالما تكرر في الاعوام الماضية من الامور الجانبية او المنسية لأسباب كثيرة مفهومة طبعا.
هذا الشعار يكاد الآن يعود الى التداول. ولكن نتيجة تقاطع اميركي – سوري اخذ يبرز اكثر فأكثر، انطلاقا من خلفيات تتصل بمساعي التسوية المبذولة على المسار السوري برعاية تركية، كما هو معروف، كما تتصل بدخول اميركي حثيث على خط مسألة مزارع شبعا!

اول من امس، انتهت الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في اسطنبول بين السوريين والاسرائيليين، وتم الاتفاق على عقد جولة رابعة، يؤمل بان تتحول جلسة مفاوضات مباشرة وجها لوجه في النصف الثاني من تموز الجاري، كما اتفق ايضا على عقد جولتين في شهر آب المقبل.
ورغم ان المفاوضات لا تزال في مراحلها الاولية، فان المسؤولين الاتراك يحيطونها بعناية كبيرة انطلاقا من مراهنتهم الضمنية على ان اي نجاح او اختراق يمكن ان تحققه سيعطيهم نصرا معنويا كبيرا يساعدهم في بناء دورهم كلاعب اقليمي محوري.
واذا كانت تركيا تنظر بنوع من الارتياب الى رغبات الرئيس نيكولا ساركوزي في ان يتمكن من انتزاع دور اساسي لفرنسا في عملية التسوية على المسار السوري، وهذا ما يساعد في فهم الحفاوة التي اعدها ليحيط بها الرئيس بشار الاسد في باريس، فان سوريا لم تتوان عن التصريح او التلميح انها مقتنعة بان الوصول الى تسوية مع اسرائيل يحتاج عمليا الى دعم اميركا للمفاوضات ثم الى ضمانات تقدمها لحسن تنفيذ ما يمكن الاتفاق عليه.
وليس خافيا على احد من المراقبين ان دمشق تنظر ضمنا الى الدور التركي كجسر يمكن او يجب ان يفضي الى الضفة الاميركية. وفي هذا السياق فان الدور الفرنسي، اذا اتيح لفرنسا ان تلعب دورا، لن يكون ايضا اكثر من جسر مشابه الى الضفة الاميركية. فالمطلوب سورياً استعادة الانفتاح الاميركي على دمشق، وهو ما يساعد عمليا في تجاوز كثير من الضغوط والاستحقاقات المقلقة.
بمعنى ان عودة المياه الى مجاريها بين واشنطن ودمشق، انما هي مقدمة لوقف الضغوط والعقوبات، ثم انه قد يعيد اطلاق الرياح الدافئة بينها وبين الدول العربية، وفي النهاية يمكن هذا ان يساعد في اجتياز مسألة المحكمة الدولية التي طالما اقلقت دمشق.

من خلال هذا "الجوع السوري" الى الانفتاح على اميركا، يدخل الاميركيون الآن على خط القرار 1701 وتحديدا لجهة البحث عن حل سريع لمسألة مزارع شبعا.
وهكذا عندما يعلن المسؤول عن مكتب الشرق الادنى في الخارجية الاميركية جون سليفان ان من الضروري ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، لان هذا خطوة اولى في اتجاه دفع اسرائيل الى الانسحاب من المزارع وتلال كفرشوبا، تمهيدا لوضعها مرحليا في عهدة الامم المتحدة، فان ذلك يعني تقريبا ان واشنطن تعود الى نظرية "وحدة المسارين". ولا ريب في انها تفكر ضمنا بان تسوية مسألة الانسحاب من المزارع، انما تشكل خطوة اخيرة لاحياء المسار اللبناني.
وعندما تفيد المعلومات الواردة من واشنطن ان الادارة الاميركية تستعد لاصدار بيان حول مزارع شبعا يربط مسألة الانسحاب بضرورة الترسيم بين لبنان وسوريا، فان ذلك يؤكد تقارير سابقة ذكرت ان واشنطن ابلغت الى دمشق ان مسألة الترسيم تشكل شرطا رئيسيا لاي انفتاح منها على سوريا.
واذا كان الترسيم السوري ثم الانسحاب الاسرائيلي (اذا حصل) يمكن ان ينزعا ذرائع كثيرة من "حزب الله"، فان هناك من يقول انه ليس مطلوبا من الحزب اكثر من التزام بنود القرار 1701، اي الامتناع عن القيام بعمليات خارج "الخط الازرق". اما مسألة السلاح فمتروكة للحوار الوطني اللبناني الذي يفترض ان يحدد الاستراتيجيا الدفاعية التي يتفق عليها اللبنانيون وتعطي الدولة قرار الحرب والسلم.

والسؤال الجوهري بعد كل هذا:
اين اولئك النشامى المتقاتلين على الكراسي الوزارية او بالاحرى على جبنة الحقائب مما يدور في المستويات الاقليمية والدولية حول مزارع شبعا والمسار اللبناني و"وحدة المسارين"؟
طبعا لا داعي الى البحث عن اجوبة. فأهل الكهف غير نيام لكنهم يتصارعون دائما على الفتات والوطن ينزف!

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By