|
دورات تدريب وتعليمات طبية وموقع الكتروني وفحص ذاتي حملة عراقية للتوعية حول الكشف المبكر لسرطان الثدي
أسامة مهدي من لندن : في وقت اعلنت السلطات الطبية العراقية عن تصاعد الاصابة بمرض السرطان في البلاد فقد انطلقت في انحاء العراق حملة وطنية للتوعية عن أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى النساء تتضمن عقد دورات للتدريب على الكشف المبكر للمرض واطلاق موقع الكتروني ونشر إحصائيات وإرشادات وتعليمات طبية من خلال مليون مطبوعة صحية من شأنها أن تقلل من احتمالات الإصابة بهذا المرض اضافة الى عرض إعلانات تلفزيونية للتوعية بأهمية الكشف المبكر. فقد أطلقت اللجنة الوطنية العراقية العليا لمكافحة سرطان الثدي بإشراف وزارة الدولة العراقية لشؤون المرأة وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني دورات توعية عن أهمية الكشف المبكر عن السرطان في مناطق بغداد وعموم محافظات العراق. وأكدت الدكتورة نوال السامرائي وزيرة الدولة لشؤون المرأة رئيس اللجنة العليا لمكافحة سرطان الثدي "أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من الخطوات التي تتبعها اللجنة لتوعية النساء والفتيات بضرورة إجراء الفحص الذاتي شهرياً ولفت انتباههن إلى أهمية الكشف المبكر عن السرطان قبل استفحاله وانتشاره باعتبار أن التشخيص المبكر للمرض في المرحلة الأولى والثانية يجنب المصابات بهذا المرض استئصال الثدي. وأكدت السامرائي في تصريح صحافي الى "ايلاف" اليوم انه يمكن معالجة هذا المرض بسهولة دون تشويه جسد المصاب، وهناك خطوات أخرى ستتبع هذه الدورات حيث ستطلق اللجنة عن قريب موقعا الكترونيا على شبكة الانترنت يتضمن إحصائيات عن هذا الموضوع وإرشادات وتعليمات طبية من شأنها أن تقلل من احتمالات الإصابة بهذا المرض بالاضافة الى عرض إعلانات تلفزيونية للتوعية بأهمية الكشف المبكر.
وأشارت الوزيرة الى انه قد تم توزيع هذه الدورات على المنظمات الناشطة في بغداد والمحافظات "اخذين في الحسبان التوزيع الجغرافي المتعدد لضمان شمولها عددا كبيرا من الفتيات" . واضافت ان هذه الدورات تتضمن استضافة طبيبات أخصائيات في هذا المجال يقمن بإلقاء محاضرات تنبه فيها المتدربات إلى أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي ويتحدث عن خطورة هذا المرض والطرق الوقائية المتبعة للتقليل من احتمالات الإصابة به ويتخللها ورشة عمل لتعليم المتدربات كيفية إجراء الفحص الذاتي . واوضحت انه سيتم أيضا توزيع مطبوعات توعية فيها ارشادات وتعليمات عن المرض وطريقة إجراء الفحص الذاتي حيث ستستوعب الدورة الواحدة خمسين متدربة يعتبرن مستفيدات مباشرات ويتوقع ان يرتفع عدد المستفيدات غير المباشرات إلى مائتي متدربة من كل دورة.
 |
| صبية عراقية مصابة بالسرطان |
وحول ما إذا كانت هناك مراكز صحية جاهزة لاستيعاب ومعالجة المصابات بهذا المرض أوضحت السامرائي أن الغرض من تشكيل اللجنة العليا لمكافحة سرطان الثدي التي انبثقت من الأمانة العامة لمجلس الوزراء وبمبادرة من وزارة المرأة وعضوية عدد من الوزارات هو التوعية بأهمية الكشف المبكر فقط وليس تأهيل وتجهيز المراكز الصحية لذلك دأبت اللجنة على إقامة هذه الدورات وطبع أكثر من مليون مطبوع لتوزيعها في المدارس والأماكن التي يكثر فيها تجمع النساء لكن في الوقت نفسه ندرك أن التوعية وحدها لا معنى لها ما لم تكن هناك مراكز مؤهلة وجاهزة لاستيعاب ومعالجة المصابات لذلك يجري التنسيق مع وزارة الصحة للإسراع بتأهيل المراكز المتخصصة بمعالجة سرطان الثدي واستحداث أخرى في المناطق التي تفتقر إلى مثل هذه المراكز. وتأتي هذه الحملة الوطنية متزامنة مع اعلان السلطات الصحية العراقية الاسبوع الماضي عن تصاعد معدلات الاصابة بمرض السرطان . و قال مدير الصحة العامة في وزارة الصحة الدكتور احسان جعفر ان مجلس الامراض السرطانية في الوزارة يتابع عن كثب الحالات المرضية بكل انواعها ودرجاتها ويؤمن معالجتها بالاسلوب المطلوب. واقر جعفر بان الخط البياني لحالات الاصابة بامراض السرطان في البلاد يشير الى زيادة ملحوظة لكنه اوضح ان هذه الزيادة لاتنحصر في منطقة محددة بذاتها في اشارة الى الانباء التي تحدثت عن ازدياد حالات الاصابة بمرض السرطان في بعض المناطق العراقية لكنه لم يشر الى عدد المصابين بالسرطان بين العراقيين حاليا. وعن الامراض الانتقالية المشتركة بين الانسان والحيوان كالحمى القلاعية والجمرة الخبيثة قال جعفر ان لدى الوزارة مركزا للسيطرة على الامراض الانتقالية مؤكدا وجود شعب متخصصة لدراسة تطورات الحالة بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والبيئة ومديرية البيطرة. ويعتقد ان تصاعد الاصابة بمرض السرطان بين العراقيين مرجعه الى الحروب العديدة التي شهدها بلدهم على امتداد اكثر من ربع قرن مضى استخدمت خلالها مختلف الاسلحة والمتفجرات وبينها كيمياوية واخرى محرمة دوليا .
فقد استخدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حرب الكويت عام 1991 وحرب العراق عام 2003 قذائف خارقة للمدرعات مصنوعة من اليورانيوم المنضب . ومنذ ذلك الوقت بقيت الأماكن التي استخدمت فيها هذه الأسلحة قاحلة ذات فاعلية إشعاعية سمية نشطة. واشارت تقارير عدة الى ان القوات الأميركية والبريطانية أطلقت 940 ألف قذيفة يورانيوم منضب خلال حرب 1991 فيما استخدمت في حرب 2003 بين 1100 و2200 طن من هذه القذائف .
وفيما ترفض وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الكشف عن أية معلومات بشأن الآثار التي تولدها أسلحة اليورانيوم المنضب على البيئة والصحة العامة فإن أطباء عراقيين ينسبون تصاعد انتشار السرطان والولادات المشوهة الناقصة في العراق والمنطقة إلى استخدام القوات الأميركية والبريطانية لهذه الأسلحة. ونشر أطباء عراقيون تقارير عن نمو خطر للسرطان والولادات المشوهة خلال الفترة بين عامي 1991 و 2003 وهي الفترة ذاتها التي استخدمت فيها هذه الأسلحة ضد العراق. وقد ارتفع معدل الإصابات بالسرطان في العراق إلى عشرة أمثاله وتضاعف عدد الولادات المشوهة في البلاد إلى خمسة أمثاله منذ حرب 1991. وكانت مصادر طبية عراقية في مدينة البصرة الجنوبية أكدت مؤخرا ان حياة المواطنين في المدينة التي يسكنها اكثر من مليوني نسمة تتعرض الى خطر الاصابة بالامراض السرطانية والتشوهات الخلقية بسبب عدم معالجة المواقع التي تنتشر فيها مادة اليورانيوم المنضب احدى مخلفات الحروب التي خاضها العراق وبالاخص مدينة البصرة. وقالت ان السنوات الأربع الماضية شهدت ارتفاعا ملحوظا في حالات الإصابة بمرض السرطان الصلب مسجلة 62 حالة بين كل مائة ألف نسمة في حين أن هذه النسبة لم تتجاوز 35 حالة عام 1997.
وقال احد الخبراء في ادارة البيئة في البصرة انه تم تقديم مقترحات الى الحكومة المحلية في البصرة والحكومة المركزية لمعالجة اشعاعات اليورانيوم والتي تتم من خلال تحديد مكان خاص لجمع الآليات الملوثة شريطة أن تراعى مسافة البعد عن المناطق الآهلة بالسكان وطرق المواصلات والمعامل والمنشآت الصناعية وجيولوجية هذا المكان والابتعاد عن المياه الجوفية . واضاف الخبير ان المقترح تضمن ايضا جعل منطقة مقبرة الدبابات (200 كم غرب البصرة) موقعا موقتا لجمع النفايات الملوثة لأن هذه المنطقة ما زالت تحتوي على العديد من الأهداف العسكرية الملوثة ومن ثم تبدأ عملية حظر للمواقع المشعة داخل المدينة ويرافق ذلك إقامة ندوات تثقيفية لشرائح المجتمع للتعريف بخطورة هذه المواقع.
|