إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2787 الأربعاء 7 يناير 2009 آخر تحديث  GMT 3:00:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

أبعد من لجان تنسيق سورية مع لبنان

GMT 2:00:00 2008 الأربعاء 19 نوفمبر

الرأي العام الكويتية


خيرالله خيرالله

ليس سراً أن مصلحة لبنان تقضي بإقامة أفضل العلاقات مع سورية. وليس سراً أن من مصلحة سورية إقامة أفضل العلاقات مع لبنان نظراً إلى وجود مصالح مشتركة كبيرة بين البلدين. لبنان يحتاج إلى علاقات جيدة وثابتة مع سورية، نظراً إلى أن لا حدود برية مع بلد آخر سوى حدوده معها. لكن سورية تحتاج أيضاً إلى لبنان، على الرغم من أن لديها حدوداً مع دول عدة هي الأردن، والعراق، وتركيا، لسبب في غاية البساطة يكمن في أن السوريين مستفيدون من كل ما يوفره لهم لبنان، بدءاً بفرص العمل لمئات آلاف العمال، وانتهاء بالتعليم العالي لطلاب سوريين في جامعات راقية.
متى بدأ النظام السوري يستوعب هذه المعادلة، القائمة على المصالح المشتركة وليس على العلاقة الفوقية، يصير في الإمكان التعاطي بين بيروت ودمشق من دون عقد، وبعيداً عن الخزعبلات، من نوع ذلك الشريط الذي بثه التلفزيون السوري أخيراً، وتضمن اعترافات لإرهابيين ينتمون إلى عصابة «فتح الإسلام»، والتي ليست في النهاية سوى من اختراع الأجهزة السورية. بكلام أوضح، يفترض في النظام السوري التوقف عن سياسة إصلاح الخطأ بخطأ أكبر منه. متى صار ذلك ممكناً، تصبح هناك فائدة من لجان تنسيق لبنانية ـ سورية في كل الميادين، ولا تعود حاجة إلى مثل هذه اللجان ما دام هناك تعامل طبيعي بين المؤسسات الرسمية في البلدين، من دون طغيان لأي مؤسسة سورية على مؤسسة لبنانية. لبنان لا يريد إلا الخير والازدهار لسورية وللشعب السوري، ويرى أن طبيعة النظام القائم في سورية مسألة مرتبطة بالسوريين أنفسهم. ما ذنب اللبناني إذا كان السوري يريد معاقبة نفسه، والعيش في ظل نظام ليس لديه ما يصدره إلى جيرانه سوى الأمن؟ إنه يصدر الأمن بعد افتعال الحرائق بالطبع، وهي حرائق يتبرع لإطفائها لاحقاً بغية الظهور في مظهر من يستطيع لعب دور «الاطفائي»، على حد تعبير النائب ميشال عون في المرحلة التي كان يتظاهر فيها أنه في مواجهة مع النظام السوري، وكان بين اللبنانيين من يصدق أنه ليس أداة سورية لا أكثر ولا أقل، بل ضابطاً لبنانيا حراً بالفعل!
يفترض في تجربة «فتح الإسلام» أن تشكل مناسبة كي يعيد النظام السوري حساباته، اللهم إلا إذا كان يعتبر أن تشكيله لهذه العصابة أدى الغرض المطلوب، وأن محطة مخيم نهر البارد كانت مهمة في الطريق إلى تحقيق الانقلاب الكبير الذي يستهدف العودة بطريقة أو بأخرى إلى لبنان، بعد توفير الغطاء السياسي اللازم للعودة في ضوء نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، المتوقعة منتصف العام المقبل. يفترض به أن يعيد حساباته لسبب يعود إلى أن تجربة اللعب بالإرهاب وتوظيفه في خدمة نظام معين، لا يمكن إلا أن ترتد على هذا النظام أو ذاك عاجلاً أم آجلاً... أميركا نفسها مارست هذه اللعبة في الثمانينات فكانت النتيجة أن حصدت في الحادي عشر من سبتمبر 2001 ما كانت زرعته في أفغانستان قبل عقدين من الزمن. على من يصنع إرهابيين من نوع أسامة بن لادن، ومن يرعى إرهابيين من نوع شاكر العبسي ويصدرهم إلى لبنان ألا يتوقع من أمثال هؤلاء عرفاناً بالجميل. على من يقدم على مثل هذه الارتكابات توقع الأسوأ من جهة، وألا يعتقد أن إلقاء المسؤولية على الآخرين يعفيه من الاثم الذي ولدته يداه من جهة أخرى.
يمكن أن يكون ارتداد شاكر العبسي وأفراد عصابته على النظام السوري صحيحاً، كما يمكن أن يكون مجرد تمثيلية فبركها النظام في محاولة للنيل من اللبنانيين الشرفاء حقاً، على رأسهم سعد الحريري زعيم تيار «المستقبل»، التيار الذي يضم لبنانيين من كل الطوائف، والمناطق، والمشارب، والطبقات، يجمع بينهم الإيمان بثقافة الحياة والحرية، والانتماء إلى كل ما هو حضاري في هذا العالم... بديلاً من ثقافة الموت والعبودية التي يؤمن بها المنظرون لتحويل لبنان هانوي العرب. هؤلاء المتاجرون بالعروبة والمقاومة، يتناسون أن لا طلقة تطلق من الجولان المحتل منذ العام 1974 من القرن الماضي، وأن كل هدف النظام الإيراني وتابعه السوري التوصل إلى صفقة مع الأميركيين والإسرائيليين على حساب لبنان واللبنانيين، وكل ما هو عربي في المنطقة.
ما قد يكون أهم بكثير من خزعبلات النظام السوري، واللجان الأمنية، ولجان التنسيق مع لبنان، هل تخلى النظام عن وهم العودة إلى الوطن الصغير، أم يظن أنه في طريقه إلى تنفيذ الانقلاب الكبير، وأن نهر البارد، و«فتح الإسلام» لم يكونا سوى محطة على الطريق إلى استكمال الانقلاب، كذلك الاغتيالات والتفجيرات، وغزوة بيروت، وقبل ذلك افتعال حرب صيف العام 2006، ثم الاعتصام في وسط بيروت بغية الانتقام من العاصمة وأهلها، ومن اللبنانيين عموماً، هل يعتقد النظام أن الأوان قد آن لتنسيق جدي مع لبنان، تنسيق يرتكز على الندية ولا شيء غير الندية، أم يبقى أسير أوهامه، على رأسها أن أكثرية اللبنانيين تتعاطف معه، وأن في الامكان معالجة الخطأ بخطأ أكبر منه، والجريمة بجريمة أكبر منها، وأنه بات في الامكان الانتقال إلى مرحلة لعب ورقة المخيمات الفلسطينية؟
في النهاية، لا بد للنظام السوري من العودة إلى الخلف قليلاً وطرح سؤال في غاية البساطة على نفسه... السؤال هو الآتي: من نصحه بعدم ارتكاب جريمة التمديد لإميل لحود ومن شجعه عليها، ألم يكن اللبنانيون الصادقون الذين يريدون الخير لسورية ولبنان هم من حاولوا إقناع الرئيس بشار الأسد بعدم التمديد لإميل لحود، إلى أين قاد رفض الاستماع إلى النصيحة... ألم يأخذ ذلك النظام السوري إلى المحكمة الدولية؟

كاتب وصحافي لبناني مقيم في لندن

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
         بحث متقدم
  • إيلاف ديجيتال
  • خليج إيلاف
  • سياسة
  • اقتصاد
  • ثقافات
  • صحة
  • رياضة
  • موسيقى
  • سينما
  • بودكاست
  • موضة
  • منوعات
  • تحقيقات
  • استراحة الشباب
  • جريدة الجرائد
  • تكنولوجيا
  • كتاب اليوم
  • آراء
  • اخبار خاصة
  • المدونات

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By
خارطة الموقع