|
أحمد الجارالله
تعبنا وأرهقنا العياء وبدأنا نخشى أن نلفظ أنفاسنا الأخيرة على أيدي السلطتين ماذا فعلت حكومات أربع للكويت غير الانصياع لنواب الابتزاز والتأزيم؟ خدعوا رئيس الوزراء بوصفه بـ"الإصلاحي" فكانت مكافأتهم ضرب الاقتصاد الكويتي والإخلال بكل المعايير سلموا إدارة البورصة لأناسا غير مختصين يرأسهم وزير فهمه للمسار الاقتصادي قاصر صفقات مؤذية عقدتها الحكومة مع نائب واحد لتفادي الاستجواب فتحت شهية زملائه لتحقيق "بطولات مماثلة"! اختلطت الأوراق وتوقفت الأعمال وأصبح المجلس مثل "مغارة علي بابا" كل يوم له قصة نريد حكومة تشغل الناس بالبناء والتنمية لا بالدوران حول نفسها دون نتيجة
أربع حكومات وخمسة مجالس... مجالس تذهب وتأتي, وكل جديد فيها أشرس من سابقه, وحكومات تذهب وتأتي, وكل جديد فيها اضعف من سابقه... تضاد مزعج أدى الى اختلال التوازن بين صلاحيات السلطة التنفيذية وصلاحيات السلطة التشريعية. سلطة تشريعية شرسة ووحشية تزحف على صلاحيات سلطة تنفيذية تغطي ضعفها بالتمترس وراء لافتة الدستور والقانون وكأنها الوحيدة الفاهمة لمعنى تطبيق الدستور والقانون... يصفعونها على خدها الأيمن فتدير لهم خدها الأيسر, وتظهر الضعف والسلم طلبا للرأفة والرحمة, وتنصاع للطلبات حسب طلب فئة معينة, وتغضب الفئة الأخرى فتعود السلطة التنفيذية لترضي الفئة الغاضبة, "وتغاضب" الأولى... تحريك أحجار دومينو بلا وعي وبلا حساب, و... وهو الأهم بلاقوة. أربع حكومات, وربما يزيد العدد إذا احتسبنا تحريك الحقائب الوزارية لحماية شاغليها من استجوابات النواب التي يتسم اغلبها - كما بات معروفا للكافة - بالتعسف, والحكومة عاجزة عن فعل شيء او مواجهة هذا التعسف, بدعوى انها "حكومة اصلاح", والاصلاحي قراراته تتسم بالحسنى, اذا صفع على خده الأيمن فإنه سيدير خده الأيسر. أربع حكومات, ماذا فعلت? بصراحة لم تفعل أي شيء, بل على العكس عقدت الحياة العامة في الكويت... الحكومة الأولى اخلت بحياتنا الاقتصادية, وضربت بكل المعايير المعمول بها في اقتصادات العالم كله عرض الحائط, بدعم من بعض النواب الذين لاقت مصالحهم صدى لدى رئاسة الحكومة... اعلن هؤلاء النواب - وهم قلة - ان رئيس الحكومة اصلاحي, وكان لابد ان يتقاضوا جائزتهم على هذا الاعلان, فكوفئوا بذلك الخلل الاقتصادي الذي مارسته الحكومة عندما عبثت بنظام الـ B.O.T وسحبت من الشركات عقودا لها ما يسمى بـ "الحقوق المكتسبة", نعم حقوق مكتسبة سواء جاءت هذه الحقوق عبر اتفاقيات حكومية متكافئة مع هذه الشركات أو غير متكافئة, الا ان الخطأ هنا خطأ حكومي, وكان على الحكومة ان لا توقع هذه الاتفاقيات.. سحبوا العقود وألغوها, وكلها الان في المحاكم, وبالطبع قد تتكبد الدولة خسائر لا حدود لها. لم اعد اعرف الان اي حكومة من هذه الحكومات فعلت ذلك, كما ان هذا لم يعد مهما, ما دامت هي حكومة متصلة عبر اكثر من تشكيل, فالمهم هو محصلة سياساتها وقراراتها, ودعونا نضع الامور كلها متداخلة مع بعضها: 1 - جرى ازعاج الناس - كما قلت - بإلغاء عقود الـ B.O.T. 2 - تعرضت البورصة الى مخاطر, والسبب ان لا قانون لها يحميها ولا هيبة, والذين اداروا دفتها برعونة وعشوائية, طالب اهل الاختصاص بازاحتهم, ولكن لم يتم ذلك الا بعد الدمار وبعد خلط الاوراق, وآخر بلوى ابتلينا بها في هذا المجال هو وزير التجارة ذلك ان قصور فهمه للمسار الاقتصادي واضح للعيان. ونظن ان تصريحاته "الكارثية" حول المستثمرين في البورصة ووصفه اياهم بـ "المقامرين" لا تزال ترن في الاسماع, وتكشف الى أي مدى نجني على أنفسنا حين نسلم قياد امورنا الى من لا يحسن قيادها ولا ادارتها, وهو بالتالي زاد الطين بلة, ولا احد يسمع ولا احد يرى, ولا احد يشم, هذا الوزير تحدى الناس جميعا, محتميا بالحكومة, فما تقييم شخوص ادارة السوق, وكأن اصحاب الاختصاص والذين هم "ايديهم في النار" لا يفهمون وغيرهم الذين هم "ايديهم في الماي" القادرون وحدهم على الفهم. 3 - ماذا فعلت هذه الحكومة خلال مدة بقائها وعودتها من خلال تشكيلات مختلفة? ماذا فعلت على مستوى تحديث القوانين واعداد التشريعات غير الموجودة التي يحكم بها القضاء الكويتي وفق مرئياته بعيدا عن نصوص واضحة ومدروسة? 4 - ماذا فعلت هذه الحكومات على مستوى فرض ارادتها امام السلطة التشريعية وهي ارادة من حقها ومنصوص عليها في الدستور? ما فعلته هو "صفقات مؤذية", نائب يريد ان يستجوب رئيس الوزراء ويشترط لسحب استجوابه سحب جنسيات عشرة مواطنين قيل انهم حصلوا عليها بغير حق, وبالفعل سارعت الحكومة الى تلبية مطالب النائب وقامت بسحب الجنسيات والنتيجة ان عشرة مواطنين باتوا ليلتهم كويتيين ولما طلع عليهم الصبح قيل لهم انهم "غير كويتيين", ويا فضيحتنا أمام العالم... رئيس الوزراء وحكومته يلبيان بسرعة البرق - مطالب العضو "الهمام" حتى لو كانت هذه المطالب مخالفة للدستور وللقانون, وكأن ما هدد النائب بكشفه او التطرق اليه امور "كهنوتية" لا تحتمل الكشف او الاعلان عنها, مع ان الناس تعرفها وتعرف تفاصيلها, وعلاجها ليس بطمطمتها, بل بتبريرها, وما اسهل التبرير, وما اسهل ان يقبل الناس هذا التبرير. تقول عقيدتنا "ولاتزر وازرة وزر اخرى", لكن ذلك حدث بالفعل فماذا كانت النتيجة? هل ارضت الحكومة نائب التهديد والوعيد وأمنت جانبه؟ ابدا فكل ما اعلنه هذا النائب هو انه "جمد" استجوابه الى الرئيس ولم يسحبه, ومن ثم فإن هذا التجميد, وما سبقه من استجابة رئيس الوزراء لمطالب النائب اياه قد فتح شهية نواب اخرين وجدوا في الحكومة ورئيسها المرتع الخصب لبطولات برلمانية ومكاسب انتخابية - و"غير انتخابية" قد يحققونها فماذا سيفعل رئيس الحكومة اذا ارضى فئة ما - أو كتلة برلمانية ما - وماذا ستفعل الفئة او الكتلة الاخرى? انها اوراق يتم خلطها بسوء فهم وضعف. مرة اخرى.. ماذا فعلت هذه الحكومات الاربع؟ وصفوها بالاصلاحية ثم رموها ليمونة معصورة, وعادوا يأسفون على أنهم وصفوا رئيسها بالرئيس الاصلاحي.. اختلطت الاوراق اكثر وتوقفت الاعمال اكثر واختلط الحابل بالنابل, وازمة تلد ازمة اخرى, واصبح المجلس مثل مغارة علي بابا كل يوم له حجة, كل يوم له قصة, وحكومة لا تعرف من أين ومتى تأتيها الرياح, واذا جاءتها لا تعرف كيف تعالجها واذا عالجتها فان الدواء له تأثير جانبي يفتح عليها شهية مطالب اخرى. ماذا انجزت الحكومات الاربع? قسماً بالله لا شيء سوى هرج ومرج وصراع مواقف وكل شيء متوقف, بعضنا يعزو هذا التوقف الى الحكومة, وبعضنا يرى ان سببه المجلس. اعلنت الحكومة اكثر من مرة عدم التعاون مع المجلس وقلنا خيراً فعلت, رحلت الحكومات الاربع, اربعة او خمسة مجالس, وكل مجلس اشد من الاخر في صراعه مع الحكومة وبمعنى اوضح يكون اكثر شراسة من سابقه, الناس علا صراخها, الكل يقول نريد الراحة, نريد حكومة تحكم, نريد برامج تنفذ, نريد انجازاً للتنمية, نريد إلهاء الناس بالتجارة والبناء, ولا يسمع الناس الا بيانات حكومية ظاهرها الرحمة وباطنها التوقف وعدم الانجاز.. ويسمع الناس من الجانب الاخر من المغارة الثانية ضجيجاً بلا طحين وصراخاً يقول هذا اصلاحي وذاك حرامي, وهذا اكل المال العام وذاك اصله وفصله ليس كويتياً وكأن الكويتي "طرثوث" نبتت في الارض بلا مياه امطار موسمية, صراع عقول لا عمل لها الا استعراض ثقافات غريبة عن مجتمعنا المتواضع والذي ينمو فيه الفهم تدرجاً كما طبيعة البشر العادية والطبيعية, فليس في الكون عصير فهم او عصير دهاء او عصير ثقافة عرفها تاريخ ضارب في القدم.. كلنا على خطأ وما نحتاجه يتلخص في الفهم الرشيد الذي يفرض علينا مسار الحكمة ومصلحة الوطن ومصلحة انفسنا واهلنا, اننا في سفينة تهب عليها رياح عاتية وبحاجة الى ان نصل الى بر الامان. دعونا من الكلام المرمز, دعونا نقول اننا بحاجة الى سلوك جديد... الى ان ينقذنا ولي الامر ويتولى امرنا مباشرة ويأتي على نفسه, مع ادراكنا الشديد اننا أتعبناه بمشاكلنا.. لكن لا يعني هذا الا نطلب منه الانقاذ. انقذنا يا ولي الامر.. فمجلس الامة مجلس تعسف والحكومة قدرها الضعف والسباحة عكس التيار, أنقذنا منهم جميعاً, الحكومة والمجلس واحكمنا انت ادام الله عزك ورفع شأنك, لقد تعبنا وارهقنا العياء, ويعلم الله اننا بدأنا نخشى ان نلفظ انفاسنا الاخيرة.. إننا شعب الكويت نصرخ بعيون دامعة هاتفين: واصباحاه... واصباحاه... والسلام على من اتبع الهدى
|