إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 2787 الأربعاء 7 يناير 2009 آخر تحديث  GMT 1:45:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>جريدة الجرائد   
    

اوباما.. ونحن.. وإمكانية التغيير

GMT 22:45:00 2008 الأربعاء 19 نوفمبر

الشرق القطرية


أسعد عبد الرحمن

أثار فوز (باراك اوباما) أول مرشح إفريقي – أمريكي في انتخابات الرئاسة الأمريكية، عديدا من التساؤلات حول نصره الكاسح على خصمه الأبيض، واستطاعته بذلك أن يصبح أول رئيس "أسود" في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. ولا ينظر كثيرون إلى انتخاب أوباما رئيسا على أنه سيحدث تحولا (سريعا، على الأقل) في السياسة الخارجية الأمريكية بعد ثماني سنوات من الإخفاقات الكبيرة المتتالية.
ولعل من أبرز أسباب فوز أوباما يتجلى في شعار التغيير الذي رفعه خلال حملته الانتخابية. والأمر هنا لا يتعلق بمجرد كلمة التغيير، بل لأن الشعار جاء في وقت مناسب تحتدم فيه الأزمات الأمريكية داخليا وخارجيا. فشعار التغيير الذي رفعه أوباما غير شعار منافسه (جون ماكين) ذلك أنه حمل أكثر من معنى: فهو، بالنسبة للأمريكيين السود كان يعني نهاية سنوات من الاضطهاد والمرارة التي عاشوها وما تزال متجسدة في نفوس الأمريكيين. ويكفي هنا أن نورد تعليق جيسي جاكسون، رفيق مارتن لوثر كينج، على فوز أوباما، حين قال وقد سالت دموعه: "لم أكن أعلم متى، لكني لطالما اعتقدت أن ذلك أمر ممكن"، في إشارة منه إلى وصول أول رئيس أسود للبيت الأبيض. وقال جون لويس، أحد قادة النشطاء السود: "إنني حقا ممتن لأنني ما زلت هنا أعيش هذه اللحظة التاريخية التي لا تصدق لبلادنا". كذلك، لم تكن معاني التغيير غائبة عن الأمريكيين البيض، فقد جاءت رسالة التغيير لهم في وقتها المناسب. فقد كانوا يتطلعون بدورهم إلى التغيير، فهو يعني قطيعة مع ثماني سنوات من حكم الرئيس بوش، تعرضت خلالها مكانة الولايات المتحدة العالمية وأوضاعها الاقتصادية للتدهور الشديد. ومما يجدر ذكره أن (أوباما) قد "خرج" عن كل القواعد المعمول بها. ليس لأنه إفريقي الجذور فحسب، ولا لكونه ابن كيني مسلم فقط، بل لأنه أيضا لا ينتمي إلى "مجموعة الواسب" أي "البيض من الأمريكيين الانكلوساكسونيين البروتوستانت".
لقد كان للأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي الدور الأكبر في تعزيز انتصار أوباما، وجعل التغيير الذي يدعو إليه أكثر إلحاحا. فقبل أيام من حدوث الأزمة كانت استطلاعات الرأي تشير إلى التقارب في النقاط بينه وبين منافسه الجمهوري (ماكين) الأمر تغير تماما عقب حدوث الأزمة. وكما يرى (سكوت ريد) أحد مستشاري الحزب الجمهوري، فإن الأزمة المالية "أعادت هيكلة السباق الرئاسي ووضعت (ماكين) في موقع الدفاع على طول الخط. وإذا كان هذا (السباق بين المرشحين المتنافسين) هو سباق سيارات، فإن الأزمة المالية بمثابة ثقب في إطار سيارة ماكين، لم يستطع أن يتغلب عليه قط". ويوضح كل من إدوين تشين وهانز نيكولاس كيف أن حملة ماكين خرجت عن مسارها بسبب السوق، والأخطاء، والارتباط ببوش". فماكين "أساء التعامل مع الأزمة المالية ما أفقده ثقة الأمريكيين". وماكين هو الذي قال، بعد يوم من إفلاس بنك "ليمان براذرز"، رابع أكبر مصرف أميركي: "إن أسس اقتصادنا ما زالت قوية"، في وقت كان الذعر قد بدأ يسيطر على الأمريكيين، وهو الخطأ ذاته الذي ارتكبه أحد كبار مستشاريه، قبل ذلك ببضعة أشهر، حين وصف الأمريكيين بأنهم "أمة من البكائين. وأن الكساد هو كساد في عقولهم وليس في الاقتصاد"، بعد أن كانت موجة خسارة الأميركيين لبيوتهم قد بدأت بالتمدد.

لكن السؤال المهم هو كيف سيقود (أوباما) أمة/ دولة مأزومة دوليا؟ فمنذ سقوط الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن المنصرم، لم تواجه الولايات المتحدة تحديات مماثلة على الصعيد الخارجي. وهذا الإرث سيكون عائقا أساسيا أمام حركة (أوباما) لإصلاح النهج الذي اتبعته إدارة الرئيس بوش داخليا وخارجيا. فأوباما يرث ثلاث حروب: اثنتان على الأرض في العراق وأفغانستان، وواحدة في المخيلة الأمريكية على ما تسميه "الإرهاب"، فضلا عن توسيع نشاط القوات الأمريكية وتراجع التأييد والتقارب الدولي للولايات المتحدة، وارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الدولار وعجز مالي وصل إلى تريليون دولار، وارتفاع في قيمة الدين الأمريكي إلى ما يقرب من عشرة تريليونات دولار، علاوة على الإخفاق في ثني إيران عن سعيها لامتلاك تكنولوجيا نووية، وتزايد نفوذها في منطقة الشرق الأوسط.
أما بالنسبة للصراع العربي – الإسرائيلي، الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسة للأزمة الأمريكية في المنطقة، فإنه يصعب تحقيق ما تعهدت به الإدارة الأمريكية من قيام دولتين، في ظل الظروف الفلسطينية والإسرائيلية المتنوعة. فأجندة كل مرشح وأطروحاته تتغير مع الأيام وتدخل عليها تعديلات ومستجدات في ضوء ثبات الأهداف الاستراتيجية الأمريكية المستندة أساسا إلى مصالح ثابتة، وهو ما ظهر في خطاب (اوباما) بعد فوزه حين لجأ إلى تغيير موقفه من القضية النووية الإيرانية، وهو ما يعيدنا إلى حزيران الماضي، في ظل حمى السباق التملّقي أمام مجموعة "الإيباك"، حين تحدث عن قضية الشرق الأوسط، مؤكدا "أن الفلسطينيين بحاجة الى دولة متماسكة ومترابطة جغرافيا"، أي غير مقطّعة الأوصال، وغير مفصولة بمستعمرات/ "مستوطنات". ثم ما لبث أن اتخذ (اوباما) موقفا منحازا قد يكون موقفا "لفظيا" من نقطة غير منسجمة مع كلامه عن الحاجة الى دولة فلسطينية متماسكة ومترابطة جغرافيا، عندما قال عن القدس إنها "ستظل عاصمة إسرائيل الموحدة"!!
في ضوء هذا كله، فإن ما قاله (اوفير بينس باز) متوازن ومفتوح على مختلف الاحتمالات: "خطاب اوباما في "ايباك" دفعني لإحساس كبير بعدم الراحة. يمكن الادعاء بأنه ألقى خطابا صهيونيا حماسيا وانفعاليا. هرتزل نفسه، لو كان يشارك في مؤتمر اللوبي من أجل إسرائيل، لوقف بالتأكيد خجلا في الزاوية فيسأل نفسه: كيف لم يقل أمورا مشابهة من قبل". ويضيف: "ما يقلقني أساسا في خطاب اوباما هو الحماسة الزائدة لإرضاء الجمهور. تخوفي هو أنه يوجد لمن يتحدث بمثل هذه الحماسة امام مندوبي مؤتمر ايباك عشية الانتخابات، بديلان مقلقان: إما ان يكون اوباما يقول لمن يسمعه كل ما يرغب في أن يسمعه، وأكثر بقليل، ولهذا فمن شأنه أن يقول أيضا على منصات خصومنا ما يريدون أن يسمعوه، أو أنه بعد أن ينتخب سيواصل ذات الاتجاه ويفعل كل شيء، مثل الرئيس الحالي، كي يرضي اليمين الإسرائيلي، في ظل تجميد المسيرة السياسية وتدمير الفرصة للتوصل الى سلام".
إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يعرفان احتمالات مواقف أوباما وكونها "مزدوجة" لإسرائيل، ولذلك فمن المؤكد أنهما سيمارسان الابتزاز لإبقائه تحت الضغط ووضعه بصورة متواصلة في موقع الساعي لإثبات صدق وحسن نواياه تجاه إسرائيل واليهود في العالم. فهل ينجح حقا في تطبيق شعاره "التغيير" في التعامل مع إسرائيل؟!!!



 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 
         بحث متقدم
  • إيلاف ديجيتال
  • خليج إيلاف
  • سياسة
  • اقتصاد
  • ثقافات
  • صحة
  • رياضة
  • موسيقى
  • سينما
  • بودكاست
  • موضة
  • منوعات
  • تحقيقات
  • استراحة الشباب
  • جريدة الجرائد
  • تكنولوجيا
  • كتاب اليوم
  • آراء
  • اخبار خاصة
  • المدونات

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2008 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By
خارطة الموقع