لاحظت أن موظف الأمن عند بوابة دخول أحد الأسواق المركزية يرحب بالمتسوقين بحفاوة، يسلم ويبتسم، سلوك يطرق باب أسئلة السعادة المهنية أو الرضا الوظيفي، هل هذا الموظف سعيد في عمله؟ إن كان كذلك فما سر سعادته؟ هل هو الراتب أم طبيعة العمل أم التحفيز؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن سعادة الموظف تزيد إنتاجيته.

أول سؤال يتبادر إلى الذهن على تلك الأبحاث، ما الجديد، أليست هذه حقيقة معروفة ولا تحتاج إلى بحث؟

هل يمكن أن تزيد إنتاجية أو كفاءة موظف غير سعيد؟ إذا اتفقنا على ذلك يكون السؤال التالي هو: كيف نجعل الموظف سعيداً في عمله؟ وهل الرضا الوظيفي يعني سعادة الموظف أم هو أشمل من ذلك؟

يمكن القول إن أول أسباب السعادة المهنية هو حب العمل الذي يمارسه الإنسان، المتعة التي يجدها في أداء عمل معين. وإذا كان هو صاحب العمل مثل من يمارس مهنة فردية فلن ينتظر من يوفر له عوامل الرضا الوظيفي، أما إذا كان يعمل في إحدى المنظمات فسوف يكون منفذاً لأنظمة المنظمة بما يعكس ثقافة المنظمة، وسوف تتنوع العوامل المؤثرة على الأداء سلباً أو إيجاباً ومنها على سبيل المثال:

ثقافة المنظمة.. العلاقة بالرؤساء، العلاقة بالزملاء، فرص التدريب والتطوير، ساعات العمل، الراتب والمكافآت، الحوافز المعنوية، التأمين الصحي، الأمن الوظيفي، بيئة العمل.

إذا كانت تلك العوامل تؤثر سلباً أو إيجاباً في الرضا الوظيفي فهل من المنطق السؤال عن أسرار السعادة المهنية؟ هل يمكن لصاحب مهنة أن يكون سعيداً وهو لا يحب مهنته؟ كيف لموظف أن يسعد العملاء وهو غير سعيد؟ هل عامل النظافة سعيد في عمله لأنه يحب هذه المهنة أم لأنها مصدر رزقه الوحيد؟ كيف نجعل عامل النظافة سعيداً حتى يؤدي عمله بإتقان وإخلاص؟

حين نقرأ سير الناجحين في مهنهم واستمرار هذا النجاح نجد أن البداية كانت حب المهنة والمتعة في أدائها، والسعادة التي لا ينتظرها من مكافأة أو خارج دوام أو انتداب أو دورة تدريبية! فهل يجد هذه السعادة الموظف في منظمة كبيرة؟

هل يستطيع هذا الموظف أن يسعد نفسه في أداء مهامه دون انتظار لرأي المدير أو قرارات تنظيمية أو نظامية؟ هل تطرح المنظمات أسئلة حول سعادة الموظفين؟ هل الموظف المميز في عمله إنتاجاً وإخلاصاً، السعيد في عمله سيوجه له رئيسه اللوم لأنه تأخر خمس دقائق؟ هل أثرت التقنية الإدارية على مفهوم السعادة المهنية؟ هل نتج عنها وقت من الفراغ يستغله الموظف في التحاور مع جواله كما كان يفعل سابقاً في قراءة الصحف؟ أليس في ساعات العمل فسحة من الوقت للقراءة الحرة أو الاستراحة في المقهى كجزء من إضافة المتعة لبيئة العمل وتعزيز مبدأ الرضا الوظيفي؟ هل مازال في بيئة العمل مكتبة؟!